كلمة السيد الوزير

كلمة السيد الوزير

وزير الشغل و الإدماج المهني
           رئيس المجلس الإداري                                       للمعهد الوطني لظروف الحياة المهنية

باسم الله الرحمن الرحيم

حققت بلادنا خلال العشرين سنة الماضية طفرة هامة على مستوى التنمية الاقتصادية و الاجتماعية تجسيدا للإرادة المتبصرة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله و الذي، منذ اعتلاء عرش أسلافه الميامين، و هو يقود المغرب بخطوات ثابتة ليتبوأ المكانة المنشودة في مصاف الدول الصاعدة.

لقد شملت هذه النهضة جميع مناحي الحياة التي جعلت من خدمة المواطن هدفها الأسمى. و قد واكب فيها المجال التشريعي و التنظيمي هذا التوجه حتى أصبحت بلادنا نموذجا يحتدى في تطوير الترسانة القانونية عامة و القانون الاجتماعي خاصة .

و قد تجلى ذلك في دستور المملكة لفاتح يوليوز 2011، و في مدونة الشغل و نصوصها التنظيمية التي عززت الحقوق الأساسية للأجراء و العمل اللائق، كل ذلك في انسجام تام مع روح الاتفاقيات الدولية التي صادق عليها المغرب خلال هذه الفترة في كل ما يرتبط بالتشريع الاجتماعي و من ضمنها الاتفاقية الدولية رقم 187 المتعلقة بالإطار الترويجي للسلامة و الصحة المهنية و التي أودع المغرب وثائق التصديق عليها لدى منظمة العمل الدولية. و معلوم أنه على  أساس هذه الاتفاقية تمت بلورة  سياسة و برنامج وطني للسلامة و الصحة في العمل يمتد العمل به من سنة 2020 إلى سنة 2024  طبقا لما اعتمده مجلس الحكومة في الآونة الأخيرة .
و مما يجدر التذكير به أن هذا البرنامج الوطني يهم السلطات العمومية و المؤسسات التمثيلية للمشغلين و الأجراء و المجتمع المدني و المؤسسات المتخصصة و من ضمنها المعهد الوطني لظروف الحياة المهنية. هذا الأخير، و انطلاقا من مهامه و اختصاصاته المنصوص عليها في الاتفاقية المؤسسة له و التي تتمحور حول التكوين و الإعلام و التحسيس و التوجيه و الإرشاد و الرصد و التحليل و المواكبة و التعاون في كل ما له صلة بالنهوض بالصحة و السلامة المهنية و تحسين ظروف العمل، مدعو إلى المساهمة في تنزيل البرنامج الوطني على أرض الواقع .
و إن إطلاق المعهد اليوم لموقعه الالكتروني في حلته الجديدة، سيكون له لا محالة الأثر الكبير في تفاعل هذا المعهد مع محيطه العام و في السير به قدما نحو تحقيق الأهداف التي أحدث من أجلها .

و لي اليقين أن كل الهيئات الممثلة في مجلسه الإداري و المؤسسات التمثيلية للمشغلين و الأجراء و الممارسين داخل المقاولات و فعاليات المجتمع المدني و المؤسسات المهتمة بمجالات تدخله ستكون، بتفاعلها الإيجابي و نقدها البناء و قوتها الاقتراحية، خير معين لهذا المعهد حتى يضطلع بالمهام الموكلة إليه على أحسن وجه .