الرباط – قال مدير المعهد الوطني لظروف الحياة المهنية، عبد الرزاق لعلج، اليوم الخميس، إن المعهد، و بتعاون مع وزارة الشغل و الإدماج المهني، بصدد إعداد برنامج تواصلي بشأن “كوفيد 19″، من أجل مواجهة الجائحة في أماكن العمل.

و أوضح السيد لعلج، خلال ندوة رقمية عن بعد نظمها المعهد بتعاون مع وزارة الشغل و الإدماج المهني حول “الوقاية من انتشار وباء كوفيد 19 في أماكن العمل بعد رفع الحجر الصحي: أية سيناريوهات و تصورات؟”، أن البرنامج التواصلي سيغطي جوانب التوعية و التحسيس و الإرشاد و التوجيه و الإعلام، في كل ما يتعلق بسبل مواجهة هذه الجائحة في أماكن العمل.

و في إطار الانفتاح على المجتمع المدني، يبرز المسؤول، فإن المعهد الوطني لظروف الحياة المهنية بصدد وضع اللمسات الأخيرة على مشروع اتفاقية شراكة مع الجامعة الوطنية لأطباء الشغل، تروم تعزيز التعاون في التصدي لجائحة كورونا في أوساط العمال، خاصة بعد نهاية فترة الحجر الصحي، عبر تقديم مجموعة من المعلومات و الإرشادات و النصائح عبر منصة رقمية.

و سلط الضوء على أهمية عقد هذه الندوة الرقمية عن بعد، بمشاركة فاعلين يمثلون على الخصوص وزارات الشغل والإدماج المهني و الصحة و الصناعة و التجارة و الاقتصاد الأخضر و الرقمي و الداخلية و الفلاحة و الصيد البحري و التنمية القروية و المياه و الغابات و الإسكان و الطاقة و المعادن و البيئة، و الوكالة الوطنية للنهوض بالمقاولة الصغرى و المتوسطة، و المنظمات النقابية الأكثر تمثيلا، مؤكدا أن الخبرة التي راكمها هؤلاء المشاركون على أرض الواقع ستفضي إلى الخروج بتوصيات من شأنها أن تنير الطريق لكل الفئات النشيطة في المجتمع العاملة في مختلف القطاعات.

و أكد أن هذه الندوة تشكل مناسبة لتعميق النقاش المفتوح عبر مختلف المنابر، بخصوص السبل الكفيلة بتفادي خطر تفشي وباء “كوفيد 19″، خاصة في أماكن العمل، مؤكدا أن رفع الحجر الصحي، و ”بقدر ما سيدخل الاطمئنان في نفوس المواطنين”، سوف “يضعنا جميعا أمام مسؤوليات جديدة تستوجب المزيد من الوقاية و الحفاظ على الصحة و السلامة” لتجنب السقوط في موجة جديدة للوباء.

و بعد أن أشار إلى أن انعقاد هذه الندوة يأتي في ظروف مواجهة جائحة كورونا التي يعيشها المغرب، على غرار عدد كبير من دول العالم، استعرض السيد لعلج المهام التي يضطلع بها المعهد الوطني لظروف الحياة المهنية، انطلاقا من اختصاصاته المنصوص عليها في الاتفاقية التأسيسية المحدثة له سنة 2010، و التي تتمحور، على الخصوص، حول التكوين و التحسيس و التوجيه و الإعلام و التوعية و الرصد و التحليل لكل الظروف المحيطة ببيئة العمل، و كذا النهوض بمستوى الوقاية و الصحة و السلامة في أماكن العمل.

و اعتبر أن هذه المجالات تجعل من المعهد الوطني لظروف الحياة المهنية، خاصة في هذه الظرفية، قبلة للباحثين والمهتمين بمجال الوقاية في أماكن العمل بصفة عامة و المشغلين والأجراء بصفة خاصة.

و ذكر، في هذا السياق، بأن المعهد جند، و منذ بداية الإعلان عن ظهور الوباء، كل إمكانياته من أجل المساهمة في المجهود الوطني ضد الوباء، إذ ساهم في بلورة جل الإجراءات التي اتخذتها وزارة الشغل و الإدماج المهني في هذا الإطار، و ذلك حتى قبل فرض الحجر الصحي. كما ساهم المعهد بقسط وفير في صياغة البروتوكول المنجز من طرف الوزارة بشأن بمواجهة هذه الجائحة في أماكن العمل.

و اعتبر أن الأزمة المرتبطة بجائحة كورونا غيرت العديد من المفاهيم والعادات على مختلف الأصعدة الشخصية و الاجتماعية و المهنية، مسجلا، في هذا الصدد، أن الندوة ستكون مناسبة لسبر تصورات وآراء مختلف الأطراف حول المرحلة القادمة و التي ستليها؛ و للدروس التي يجب استخلاصها إثر هذه الجائحة، و كذا مدى التطورات التي سيعرفها عالم الشغل مستقبلا.

و من جهة أخرى، نوه السيد لعلج بالمجهودات الجبارة التي بذلتها كل القطاعات الحكومية و المنظمات التمثيلية للمشغلين و الأجراء، على حد سواء، داخل الوحدات الإنتاجية و أيضا خارج فضاءات العمل، مؤكدا أن أشغال اللجان الجهوية و الإقليمية و المحلية التي أنشئت في هذا الإطار تعد دليلا على الروح الوطنية التي تحلى بها مختلف الفاعلين في المقاولة المغربية، حفاظا على صحة و سلامة الأجراء و ضمانا لاستمرارية نشاطها.

كما ذكر بتعبئة السلطات العمومية و المؤسسات المنتخبة و فعاليات المجتمع المدني و كل القوى الحية، وراء صاحب الجلالة الملك محمد السادس، في جو من التضامن الوطني لمواجهة هذه الجائحة، معتمدين الاستباقية و تعبئة كل الإمكانيات البشرية والمادية، و إرساء الإجراءات الاحترازية، طبقا لما أملته ضرورة مرحلة الحجر الصحي في كل مناحي الحياة، و خاصة داخل الوحدات الإنتاجية.

يذكر أن المعهد الوطني لظروف الحياة المهنية، يعتبر مجموعة ذات النفع العام تتمتع بالشخصية المعنوية و الاستقلالية المالية. و تعد الدولة من بين أعضائه المؤسسين، ممثلة باثنتي عشرة قطاعا وزاريا و الوكالة الوطنية للنهوض بالمقاولات الصغرى و المتوسطة، و تحظى هذه القطاعات بالتمثيلية في المجلس الإداري للمعهد الوطني، الذي يقرر في تنظيمه وعمله، و يقوم بتوجيه سياسته، و بلورة استراتيجيته و اعتماد خطط عمله.

و تتمثل المهمة الأساسية للمعهد في تكريس كل جهوده لتعزيز السلامة و الصحة في أماكن العمل، حيث يوسع نشاطه في جميع أنحاء التراب الوطني، انطلاقا من كون الوقاية من المخاطر المهنية ستكون بمثابة قاطرة لنمو الاقتصاد و المجتمع.